«

»

مارس 09

عبد اللطيف البوني يشيد بإذاعة راديو إفريقيا وقناة العالمية

الكاتب الكبير الدكتور عبد اللطيف البوني تتطرق من خلال عموده (حاطب ليل)  إلى التطور الكبير الذي انتظم جامعة افريقيا العالمية علفى المستوى الرأسي والأفقي، وأشار من خلال مقاله إلي رسالة الجامعة العالمية، والتي قدمتها ومازالت تقدمها لأبناء إفريقيا والأقليات المسلمة في العالم، وكيف أن الجامعة تخدم إفريقيا عبر  إذاعتها وفضائيتها المتحدثتين بأكثر من ثماني لغات، نترككم مع المقال الرائع:

 

جامعة إفريقيا العالمية

الإثنين 27-02-2017 21:49   

     كتب عبد اللطيف البوني

البوني-عبد-اللطيف-1

في مطلع ثمانينات القرن الماضي التحقنا، صديقي عبد اللطيف سعيد  وشخصي، بالمركز الإسلامي الإفريقي في يوم واحد دون سابق معرفة بيننا، إلا أنه من يوم المعاينة أصبحنا منجذبين لبعض لكثرة ما يجمع بيننا، وعلى رأس ذلك حب الفن والعنكوليب والجزيرة والارتباط بجامعة الخرطوم تخرجاً، ثم وجدنا أننا مرتبطين بها في الدراسات العليا فكنا نتردد عليها سوياً بسوزوكي ود سعيد المتهالك، ويومها كان هناك اعتقاد سائد بأن المركز الذي كان يديره الدكتور الطيب زين العابدين يقع تحت سيطرة الأخوان المسلمين، ربما لكلمة “إسلامي” أو لأن السعودية كانت أكبر ممول له وتليها الكويت، وكانت علاقتهما مع الجماعات الإسلامية سمن على عسل. تأسيساً على هذا، كنا عندما نذهب لنادي الأساتذة بجامعة الخرطوم يصنفنا بعضهم بأننا كيزان، وفي المركز الإسلامي ينظر لنا بعضهم بأننا علمانيين، فقال لي عبد اللطيف ذات مرة (ياخي تطير عيشتنا نحن ناس جامعة الخرطوم؛ مفتكرين أنه الترابي ما بيعمل أي حاجة لو ما شاورنا، وناس المركز مفتكرين أننا عارفين مكان اختفاء محمد إبراهيم نقد)


مناسبة هذه الرمية هو أن ذات المركز تطور إلى جامعة إفريقيا العالمية، وهي اليوم صرح تعليمي قد لا يكون له مثيل في السودان شكلاً ومضموناً؛ فأنت عندما تدخلها تجد نفسك في مكان يموج بالمباني ذات الطابع المعماري المتميز والمسطحات الخضراء وطلاباً من مختف أنحاء العالم، ومن شدة التباين في أشكالهم وألوانهم ولبساتهم ولغاتهم لا تصدق أنك في السودان، أما مناهج التعليم فهي مقاسة على آخر ما وصل إليه العالم في العلوم التطبيقية والاجتماعية والإنسانية، وفيما يتعلق بالأساتذة أدي ربك العجب! إذ تجد بروفيسور سيد حامد حريز وبروفيسور عبد الله علي إبراهيم (الواحد دا) وبروفيسور إدريس سالم الحسن؛ وهؤلاء من أهم وأشهر رموز الحداثة والاستنارة في جامعة الخرطوم أيام (كان الجماعة يكوزنوننا ود سعيد وشخصي)، طبعاً بالإضافة لعلماء أجلاء من ذات الحجم أمثال أستاذ الأجيال يوسف الخليفة أبوبكر والدكتور السفير خضر هارون والبروفيسور عبد الله حمدنا حمدنا الله وآخرون كثر لا يسمح المجال لذكرهم.
ليس هذا فحسب، لجامعة إفريقيا يوم إذاعة جاذبة ومتفردة تسمع فيها غناءً بالهوسا والسواحيلي والأمهري والزولو ولغات إفريقية أخرى، بالإضافة لأخبار ومعلومات عن إفريقيا لن تجدها في غيرها، لدرجةٍ تظن معها أن هذه الإذاعة مهمتها تعميق الهوية الإفريقية في سامعيها من السودانيين وغيرهم. ليس هذا فحسب، فهذه الأيام نشاهد بثاً تجريبيّاً على نايلسات لقناة فضائية باسم (العالمية) تنطلق من ذات الجامعة، في غاية الجاذبية والرقي من حيث جماليات الشاشة وترويج لبرامج تظهر فيها كل أشكال ولغات إفريقيا، بالإضافة لصور نيلسون مانديلا وكوامي نكروما وإسماعيل الأزهري وجومو كنياتا، هذا البرومو جعلنا نتحرق شوقاً لبداية بثها الراتب، وفي تقديري أن هذه الفضائية ستكون مشاهدة في كل إفريقيا.
هذه الجامعة أصبحت مع الزمن إسماً على مسمى، وهي الآن تعطي السودان مكانةً ووزناً إفريقياً وعالمياً ما كان يحلم بهما، وأكاد أجزم بأن مردودها على السودان سيكون أكبر من أي جهد بذله السودان من خلال مؤسساته ومجتمعه منذ استقلاله إلى يوم الناس هذا؛ هذه الجامعة أعطت السودان عكازة من الوعي والاستنارة يجوس بهما كل الديار الإفريقية، نحن في السودان محتاجين لنظرة جديدة لهذه الجامعة تعطيها قدرها؛ نظرة تتجاوز الموروث السياسي البائس الضيق إلى أفق إنساني رحيب لا يتناقض مع استنارة الإسلام ووسطيته وتقدميته

البدري ،،

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: